الرئيسية

تعرف على القائد العثماني غازي خسرو بيك الذي بنى سراييفو

ولد غازي خسرو بيك في مدينة سرز، شمال اليونان، عام 1481، حيث كان أبوه فرهاد بك واليا عليها، وهو من أسرة معروفة في الهرسك.

وكانت أمه سلجوقة بنت السلطان العثماني بايزيد الثاني، وكان للسلطان 12 بنتا، تزوجت ثلاث منهن من شخصيات بوسنوية ومنهن سلجوقة.

تأثر خسرو، حفيد السلطان بالمحيط العائلي، وتميز عهد السلطان بالسلام مع الدول المجاورة والاهتمام ببناء المنشآت العمرانية الكبيرة في إسطنبول، وأدرنة، وأماسيا وغيرها. واشتهر عهده بالتسامح، حيث رحب باليهود المهجرين من إسبانيا والبرتغال في نهاية القرن الخامس عشر.




من سرز إلى سراييفو

كانت سرز بلدة صغيرة عندما فتحها العثمانيون عام 1383، ولعبت أسرة خسرو دورا كبيرا في التطوير العمراني لسرز، وكان لسلجوقة وزوجها الثاني محمد بيك، الذي تزوجته بعد وفاة زوجها فرهاد بيك، إسهام كبير في تطورها.

بنى زوجها محمد بك في 1492، جامعا من أكبر جوامع البلقان وأجملها، كما أن سلجوقة بنت وقفا في عام 1508، ثم بنت جامعا ومدرسة ومكتبة… وكان لخسرو وأخته نسلي شاه، دورهما لاحقا في سراييفو.

بعد وفاة والد خسرو المبكرة، أرسلته أمه إلى جده السلطان بايزيد الثاني، لكي يعتني به في مدرسة البلاط، وبعد أن أنهى دراسته وتدريبه العسكري، بدأ يعمل في القصر، ثم عينه السلطان أميرا على سنجق سمدرفو (صربيا) في 1519، ثم أميرا على سنجق البوسنة في 1521.

عهد السلطان سليمان القانوني 1566 -1520

تحقق لخسرو مجده العسكري والسياسي مع تولي السلطان القانوني الحكم، فشارك في فتح بلغراد في عام 1520، وفي حصار فيينا الأول 1529، والثاني 1532. وتقديرا لشجاعته منحه السلطان لقب الغازي.

وفي عام 1533 عينه السلطان واليا على بلغراد، ولكنه بناء على رغبته عينه واليا على البوسنة، التي بقي على رأسها حتى وفاته في 18 حزيران/ يونيو 1541، حيث دفن في سراييفو التي أحبها، والتي وصلت في عهده إلى عصرها الذهبي.

وتجدر اﻹشارة إلى أن العثمانيين في عام 1450، سيطروا  على السهل الذي تمتد فيه سراييفو على امتداد نهر ملياتسكا، أي قبل فتح البوسنة في 1463. وقد قام آنذاك واليها الأول عيسى بك الذي أقام فيها لاحقا في 1462، ببناء “سراي” التي كانت نواة للحاضرة الجديدة.

العصر الذهبي لسراييفو

بعد عودة خسرو بك من حصار فيينا الأول 1529، بدأ بتطوير سراي، التي استمدت اسمها سراييفو منه، فأنشأ فيها منشآت مختلفة دينية واقتصادية وثقافية.

وأسس وقفيات ثلاث، تشمل النوع العادي (وقف أراضي، أسواق، خانات…)، والنوع الجديد “وقف النقود” الذي يؤمن الدخل الكافي للإنفاق على منشآته الخيرية (الجامع، والمدرسة،والمكتبة…).

كان وقف النقود يقوم على 900 ألف درهم،يدعم التجار والحرفيين بمبالغ صغيرة منها ليطوروا أعمالهم ويشغلوا المال، ويعطى من أرباحهم للوقف.

جامع خسرو بك

لا يزال الجامع الكبير (جامع خسرو بك) شامخا في قلب سراييفو، وقد انتهى بناؤه في صيف 1531، وجعله مصممه “نجم أمير علي” تحفة فنية، وهو نفسه الذي صمم جامع السلطان سليم وتتلمذ على يديه معمار سنان.

وتضرر هذا الجامع عدة مرات نتيجة الزلازل والحروب، وآخرها خلال حرب 1992، ولكنه كان يستعيد رونقه السابق بسرعة.

مدرسة خسرو بك

بنى إلى جانب الجامع مدرسة كبيرة، في عام 1531، على روح أمه، ولذلك اشتهرت باسم “المدرسة السلجوقية” ثم باسم “المدرسة الرصاصية” ﻷن سقفها كان مغطى بالرصاص، وأخيرا باسم بانيها “مدرسة الغازي خسرو بك”.




وكان للمدرسة تأثير خاص في الحياة الثقافية والتعليمية في سراييفو، وهو ما استمر حتى اﻵن.

أما مكتبة خسرو بك، فكانت في البداية في إطار المدرسة، ولكن مع ازدياد عدد الكتب فيها، تم نقلها إلى مبنى خاص لها في جوار الجامع ثم إلى مبنى أكبر في جوار جامع السلطان، وهي اﻵن في المبنى السابق لمدرسة اﻹناث.

أوقاف اخرى لخسرو بك

بنى في إطار الوقف “البزستان”، الذي لا يزال يستخدم حتى اﻵن كمركز تجاري.

وبنى طاشلي خان (خان مبني من الحجر) الذي تضرر كثيرا في الحريق الكبير في 1879، ولم تبق سوى آثاره في حديقة “فندق أوروبا”.

ومن المنشآت المهمة التكية أو العمارة، التي كانت تقدم الوجبات المجانية للمحتاجين من أهل سراييفو وللعابرين فيها، وكانت تستهلك قرابة نصف الدخل الذي تدره أصول الوقف 138.220 ألف درهم.

وبني إلى جوار التكية، دار الضيافة (مسافر خانة)، التي كان ينزل فيها المسافرون أو العابرون لسراييفو.

وقد تضررت كثيرا التكية ودار الضيافة نتيجة لحريق في عام 1879، وأقيمت مكانهما مبان أخرى للوقف.

وظل الوقف الكبير الذي أنشأه خسرو بك، ينمو حتى بعد وفاته، وذلك بفضل الولاية واﻹدارة الجيدة عليه، فقد بنيت بعد وفاته عدة منشآت جديدة تدر الدخل، ومنها أربعة خانات وحمام، ويتألف الحمام من قسمين رجالي ونسائي، وقد أجر مؤخرا إلى رجل الأعمال “عادل ذو الفقار باشيتش” ليحوله إلى مقر للمعهد البشناقي.

واﻵن لا تذكر سراييفو إلا و تذكر معها مدرستها “مدرسة الغازي خسرو بك” التي بقيت إلى الآن منارة للعلوم الإسلامية، ومكتبتها “مكتبة الغازي خسرو بك” التي تحتوي أهم مجموعة للمخطوطات الشرقية في البوسنة.

وكان خسرو بك أكبر من أن يقتصر اسمه عليهما، بل إن منشآته الأخرى التي بناها في سراييفو جعلت هذه المدينة تصل إلى العصر الذهبي لها في القرن السادس عشر.



الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: